القاضي النعمان المغربي
291
تأويل الدعائم
ويستحب أن يقال عند ركوب البحر حين يدخل راكبه السفينة ، وتأويل ذلك في الباطن أن السفينة مثلها مثل دعوة الحق وتكون أيضا مثلا لصاحب الزمان القائم بدعوة الحق كما تسمى العرب الشيء باسم الشيء إذا صحبه ولاءمه ، وكان من سببه ، ومن ذلك قول رسول اللّه ( ص ) وسلم : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » ، وركوب السفينة مثله في الباطن مثل دخول دعوة الحق ، وولاية صاحب الزمان والدعاء والاستغفار حينئذ مما يجب على من دخل دعوة الحق وتولى ، صاحب أمرهم الّذي يجرى حكمه وأمره عليهم ، وأمير المؤمنين إمامهم وأمير الجيش وأمير السرية وأمير المدينة وأمير الكتيبة وأمير العشيرة كل من أمر على ذلك وغيره مما قل أو كثر ، وقد جاء عن رسول اللّه ( ص ) : « كلكم أمير وكلكم مسؤول عن رعيته ، وما أمر عليه ؛ فالوالي أمير من ولى عليهم ومسؤول عنهم والرجل أمير أهله ومسؤول عنهم ، والمرأة أميرة بيتها ومسؤولة عما فيه والعبد أمير ما فوض فيه إليه مولاه ، ومسؤول عنه ، فهذه جملة القول في الإمارة في الظاهر » ، وتأويل ذلك في الباطن مثله إلا أن ذلك لا يجرى في الباطن إلا على أمراء الحق ، وهم الأئمة ومن أقاموه في الظاهر وفي الباطن ، فأمراء الظاهر من أمروه على أمر من أمور الدنيا قل أو كثر في حال ظهورهم ، وفي حال استتارهم ، كما ذكرنا أن كل مفوض إليه في شيء فهو أميره وأمراء الباطن ، فالمؤمرون على دعوة الحق وإقامتها والنظر في أسبابها كيف ما ارتفعوا وتسافلوا على حدودهم في ذلك ودرجاتهم ، والأمير في اللغة المأمور بما يعلمه وهو فعيل في موضع مفعول ، كما قالوا قتيل وجريح في موضع مقتول ومجروح ، ومثله كثير في لغتهم ، فالأمير بالحقيقة لا يكون إلا من أقامه اللّه عز وجل بأمره من أنبيائه وأئمة دينه أو من أقامه نبي أو إمام أو أقيم عن أمرها ، فأما من تأمر من قبل نفسه أو أمره من كان كذلك فإنما يقال له أمير على المجاز والاستعارة ؛ فافهموا أيها المؤمنون نفعكم اللّه بما تسمعون ، وأعانكم على العمل بما افترض عليكم العمل به مما علمكم من فرائض دينه وبصركم من ظاهر ذلك وباطنه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .